عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
614
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
1 - فكانت والدته المعظّمة أولاهنّ . 2 - وثويبة عتيقة أبي لهب ثانيتهن . غير أن رضاعه من أمه لم يتجاوز تسعة أيام ، كما في شرح المواهب للزرقاني ، ومن ثويبة أياما كما في طبقات ابن سعد . أما المرأة التي اختارتها العناية الإلهية لرضاعه طوال أمد الرضاع من بين نساء العرب ، فهي السيدة الفاضلة والمرأة الكاملة مولاتنا حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللّه بن الحارث السعديّة . ويسرّني أن نستمع جميعا إلى حديثها في الموضوع ، وقد أخرجه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي رحمه اللّه . قالت حليمة رضي اللّه عنها : ( خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكّة على أتان لي قمراء قد أدمت بالركب ، قالت : وخرجنا في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا ، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزي ، قالت : ومعنا شارف لنا واللّه إن يبض علينا بقطرة من لبن ومعي صبي لي إن ننام ليلتنا مع بكائه ما في يديه ما يمصّه وما في شارفنا من لبن نغذوه إلا أنا نرجو ، فلما قدمنا مكّة لم يبق منّا امرأة إلا عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتأباه ، وإنما كنّا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود وكان يتيما ، فكنّا نقول : ما عسى أن تصنع أمّه حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيّا غيري ، وكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا ، وقد أخذ صواحبي ، فقلت لزوجي : واللّه لأرجعنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه ، قالت : فأتيته فأخذته فرجعته إلى رحلي . فقال زوجي : قد أخذتيه ، فقلت : نعم واللّه ذاك أني لم أجد غيره ، فقال : قد أصبت ، فعسى اللّه أن يجعل فيه خيرا ؛ فقالت : واللّه ما هو إلا أن جعلته في حجري ، قالت : فأقبل عليه ثديي بما شاء من اللبن ، قالت : فشرب حتى روي وشرب أخوه ( مسروح ) حتى روي وقام زوجي إلى شارفنا من الليل ، فإذا هي حامل فحلبت لنا ما شئنا ، فشرب حتى روي ، قالت : وشبت حتى رويت فبتنا ليلتنا بخير شباعا ، رواء ، وقد نام صبينا ، قالت : يقول أبوه ( تعني زوجها ) : واللّه يا حليمة ما أراك إلّا أصبت نسمة مباركة قد نام صبيّنا وروي ، قالت : ثم خرجنا فو اللّه لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعته حتى ما يبلغونها حتى إنهم ليقولون : ويحك يا بنت الحارث ، كفي علينا ، أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها ؟ فأقول : بلى واللّه وهي قدامنا ، حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر ، فقدمنا على أجدب أرض اللّه ، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ، ويسرح راعي غنمي وتروح غنمي بطانا لبنا حفلا وتروح